ترى داليا شايندلين، المحللة السياسية المقيمة في تل أبيب، أن الدعم الواسع للحرب على إيران داخل المجتمع الإسرائيلي يخفي واقعًا أكثر تعقيدًا. تكشف استطلاعات الرأي عن تأييد يقارب 80% للحرب، ويرتفع إلى 91% بين اليهود الإسرائيليين، بينما يعارضها نحو ثلثي المواطنين العرب. ورغم هذا التأييد، يعيش كثير من الإسرائيليين حالة إنهاك شديد نتيجة القصف المتواصل والأضرار الاقتصادية والاجتماعية، ما يعكس فجوة بين المزاج العام والواقع اليومي.
تشير تقارير نشرتها الجارديان إلى أن توقعات الإسرائيليين بشأن نتائج الحرب تراجعت سريعًا. اعتقد عدد كبير في البداية أن الحرب ستؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني بالكامل، لكن هذا التفاؤل تلاشى خلال أسابيع، ليحل محله إدراك بأن النتائج قد تكون محدودة. ومع ذلك، يستمر الدعم الشعبي، مدفوعًا بعوامل نفسية وسياسية أعمق.
“الالتفاف حول العلم” وصناعة العدو
يعزز ما يُعرف بتأثير “الالتفاف حول العلم” هذا التأييد، حيث تميل المجتمعات إلى دعم حكوماتها خلال الحروب. لكن الحالة الإسرائيلية تحمل بعدًا إضافيًا؛ إذ يعتقد كثيرون أن المواجهة مع إيران قد تعيد تشكيل واقعهم الأمني بالكامل.
روّجت الحكومة الإسرائيلية لفكرة أن إيران تقف خلف كل التهديدات، من حماس إلى حزب الله والحوثيين، وقدّمتها بوصفها المصدر الرئيسي للعداء. يختزل هذا الطرح الصراع في رواية واحدة: إسقاط النظام الإيراني يعني إنهاء التهديد. يتردد هذا التصور في الإعلام، حيث يؤكد محللون أن سقوط طهران سيُضعف خصوم إسرائيل إلى حد كبير.
تجاهل القضية الفلسطينية
ترى الكاتبة أن تركيز بنيامين نتنياهو على إيران لم يكن مجرد خيار أمني، بل أداة سياسية لصرف الانتباه عن القضية الفلسطينية. يرفض نتنياهو، وفق تحليلها، الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير، ويختزلهم في “مشكلة أمنية” يجب احتواؤها.
يساعد السياق الحربي في تعميق هذا التجاهل؛ إذ تهيمن أخبار الجبهات العسكرية والتحليلات الاستراتيجية على الإعلام، بينما تختفي القضية الفلسطينية من النقاش العام. داخل الملاجئ، ينشغل الإسرائيليون بالنجاة اليومية والخسائر الاقتصادية، ولا يجدون مساحة للتفكير في القضايا السياسية الأعمق.
واقع يتدهور تحت غطاء الحرب
تؤكد الكاتبة أن الأوضاع على الأرض تسير في اتجاه أكثر خطورة. تستغل الحكومة الإسرائيلية حالة الغضب والانشغال بالحرب لتصعيد الإجراءات في الضفة الغربية، حيث تتزايد الاعتداءات من المستوطنين والقوات العسكرية. تشمل هذه الانتهاكات قتل مدنيين، وترويع قرى، وسرقة مصادر رزق الفلسطينيين.
في غزة، يستمر الوضع الإنساني في التدهور، مع سيطرة إسرائيل على أجزاء واسعة من القطاع، وعودة حماس للظهور في مناطق أخرى وسط صراع مع جماعات مسلحة. رغم إعلان وقف إطلاق النار سابقًا، يستمر سقوط الضحايا، ما يكشف أن الصراع لم ينتهِ كما يعتقد البعض داخل إسرائيل.
سلام بعيد المنال
ترفض الكاتبة فكرة أن هزيمة إيران ستجلب السلام لإسرائيل، وتؤكد أن تجاهل القضية الفلسطينية يجعل أي نصر عسكري ناقصًا. ترى أن استمرار القمع والعنف وإنكار الحقوق الوطنية يدفع الفلسطينيين إلى التمسك بمطالبهم بشكل أكبر، ما يطيل أمد الصراع بدل إنهائه.
تشدد على أن حل الدولتين أو أي شكل من أشكال تقرير المصير لا يمثل حلًا سحريًا لكل المشكلات، لكنه يظل خطوة أساسية نحو تقليل جذور العداء. بدون هذا المسار، ستظل دوامة العنف مستمرة، بغض النظر عن نتائج الحرب مع إيران.
في النهاية، تكشف المقالة عن مفارقة حادة: بينما يراهن القادة على حرب خارجية لصناعة السلام، يكمن مفتاح الاستقرار الحقيقي في الداخل، حيث تنتظر قضية لم تُحل بعد، وتفرض نفسها بقوة مهما حاولت السياسة تجاهلها.
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/mar/26/benjamin-netanyahu-iran-peace-israel-war-palestinian

